حسن حنفي

365

من العقيدة إلى الثورة

فالتنزيل حكم العقل والتأويل حكم السمع « 51 » . دوام الاستحقاق اذن عقلي ونقلي معا ، والعقل أساس النقل . فكل فعل له رد فعل ، وكل فعل له نتائجه من نوعه . وقد أخبر الله بدوام الاستحقاق فان انقطع كان خبرا كاذبا وهو محال . وإذا علم المستحق بانقطاع الاستحقاق ثوابا أم عقابا فقد يكون ذلك تثبيطا لعزيمة المطيع وتشجيعا للعاصي على العصيان واغراء له به وهو قبيح مناقض لقصد الدعوة وهدف الرسالة . وإذا كان استحقاق الثواب منفعة واستحقاق العقاب مضرة فإنه يستحيل الجمع بينهما في فعل واحد . وينطبق الحكم على الافعال وحدها وليس على أسسها النظرية ( الايمان والكفر ) . فالاستحقاق للأفعال وليس للتصورات . والنيات تدخل مع الافعال وليست مع التصورات . فالافعال

--> ( 51 ) هل يعلم عقلا اشتمال المعاصي على صغير وكبير أم لا يعلم ذلك الا شرعا ؟ يعلم ذلك شرعا عند أبي على وعقلا عند أبي هاشم . الشرح ص 63 - 234 ، وعند ابن المبشر استحقاق العقاب والخلود في النار بالكفر يعرف قبل ورود السمع وعند سائر أصحابه بالسمع ، الملل ج 1 ص 90 ، وعنده أن تأبيد المذنبين في النار من موجبات العقول . وخالف بذلك أسلافه الذين قالوا أن ذلك معلوم بالشرع دون العقل ، الفرق ص 168 ، وعند أبي موسى المردار ان قصر ولم يعرفه ولم يشكره عاقبه عقوبة دائمة فأثبت التخليد واجبا بالعقل ، الملل ج 1 ص 105 ، والحقيقة اختلفت المعتزلة : هل يعلم وعيد الكفار بالعقل أو بالخبر دون العقل على ستة أقاويل ( أ ) العذاب على الكبائر كلها ، الكفر وغير الكفر واجب في العقول وكذلك ادامته ( ب ) لا يجب ذلك كله في الذنوب بل في الكفر خاصة ( ج ) لا يجب في العقول الا التفريق بين المحسن والمسىء ، والولي والعدو ، وتكون التفرقة بضروب شتى منها : تعذيب المعذب بعذاب لا ينقطع وسلامة المطيع ، اخفاؤه وابقاء المطيع ، تفضيل المطيع في النعيم ، ولله أن يعفو عن جميع المذنبين ويديم نعيمهم تفضلا ( د ) لا يجوز العفو عن مظالم العباد والا يعد عفو أهلها وان لم يقع العفو منهم فالقصاص واجب ( ه ) يعلم أهل العفو أن الله يجازى كل ذنب ولا يعلمون ما الجزاء الا بالسمع ( عباد بن سليمان ) ( و ) لا يعلم عقاب الكفار الا بالخبر ، مقالات ج 1 ص 308 - 309 ، واختلفت المعتزلة بأي شيء يعلم وعيد أهل الكبائر ( أ ) من جهة التنزيل ( أبو الهذيل ) ( ب ) من جهة التأويل ( الفوطي ) ، مقالات ج 1 ص 310 - 311 وعند الجبائي وابنه التأقيت والتخليد بالسمع والاستحقاق بالعقل ، الملل ج 1 ص 117 .